خليل الصفدي

36

أعيان العصر وأعوان النصر

لغويا ماهرا ، جمع في النحو كتابا سماه « المفيد » ، وقال : هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ [ ق : 23 ] . ولم يزل إلى أن نحاه البلى ، وجر ذيله إليه مسبلا ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وسبعمائة . ومن شعره : ( الطويل ) أهاجك برق بالمدينة يلمع * وبيض يعاليل سوار وطلّع تراهنّ يهمين الحيا فكأنّه * على وجنات الأرض درّ مرصّع كأنّ عراها عندما مسّها الحيا * سحيقة مسك نشره يتضوّع على جنبات الغدر زهر تفتّقت * لها في شعاع الشّمس لون منوّع 986 - عبد الرحيم بن علي بن الحسن « 1 » ابن الفرات عزّ الدين الحنفي . اجتهد في مذهبه واشتغل ، ودخل في مضائقه ووغل ، وبرع في الفقه وأفتى ، وسلك طريقا لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [ طه : 107 ] ، وانتهت إليه رياسة الإفتاء والأشغال ، ودرس وأعاد وأتى بكل نفيس غال . وكان قد سمع من قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ، وأبي عبد اللّه بن القماح « 2 » ، وعبد اللّه الصنهاجي ، وتفقّه على محيي الدين الدمشقي ، وقاضي القضاة شمس الدين الحريري ، والشيخ علاء الدين القونوي . ودرس بالحسامية بالقاهرة ، وبتربة الحريري بالقرافة ، وأعاد بالمدرسة المنصورية وغيرها ، وناب في وبطل ذاك إلى أن أصبح ابن الفرات رفاتا ، وأمسى شخصه تحت الأرض كفاتا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بالقاهرة في المدرسة الصالحية بين القصرين سنة إحدى

--> فيها توفي في سنة 592 ، له مقالات في التوحيد وأحوال غريبة . ( انظر : ابن قاضي شهبة في الإعلام ، وخطط مبارك : 14 / 122 ) . ( 1 ) انظر : النجوم الزاهرة : 9 / 326 ، والدرر الكامنة : 3 / 2397 . ( 2 ) ابن القماح هو : محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة أبو عبد اللّه بن القماح القرشي الشافعي المصري مفسر من فقهاء الشافعية ، ناب في الحكم بجامع الصالح بالقاهرة . ونسب إلى التساهل في الأحكام ، فامتنع عزّ الدين بن جماعة من استنابته ، فأقبل على تدريس الفقه إلى أن مات سنة 741 ه له « مجاميع » كثيرة مشتملة على فوائد ، وتفسير القرآن الكريم . ( انظر : الدرر الكامنة : 3 / 303 ، وفهرسة الكتب المخطوطة في خزانة الجامع الأعظم بالجزائر 3 ) .